ستشارك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة مجلس التعاون الخليجي (GCC) الـ46 بالمنامة يومي 3 و4 ديسمبر 2025، بدعوة خاصة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين رئيس الدورة. يُعد هذا الحضور نادراً، إذ انضمت ميلوني إلى قادة قلائل مثل أردوغان (2023)، شي جين بينغ (2022)، وتيريزا ماي (2016)، مما يعكس الاعتراف بدور إيطاليا المتزايد في الشراكات الاقتصادية والأمنية مع الخليج. تشمل الزيارة اجتماعاً ثنائياً مع الملك حمد، عقب زيارة ولي العهد البحريني إلى روما في سبتمبر 2025، حيث أطلقا شراكة استراتيجية.​

يأتي الحدث أسبوعاً بعد وصف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو طاجاني السعودية بـ”شريك رئيسي” في منتدى تجاري بمشاركة 500 شركة إيطالية، مع توقيع اتفاقية بقيمة 1.2 مليار دولار مع البحرين لتعزيز التعاون عبر القطاعات. يبرز الحضور استراتيجية ميلوني لتعزيز الوجود الإيطالي في الخليج، وسط إعادة ترتيب جيوسياسي إقليمي.​

أولويات الشراكة الإيطالية-الخليجية

تركز إيطاليا على ستة محاور رئيسية في القمة: الاستثمار والصناعة (تجارة، تكنولوجيا، خدمات)، الطاقة والبيئة (هيدروجين أخضر، تكنولوجيات خضراء)، بنية تحتية ومدن ذكية، أمن غذاء وصحة، تعاون فضائي، ومعايير جمركية. وقعت إيطاليا اتفاقيات مع السعودية والإمارات وقطر والبحرين، بما فيها صفقة الـ1.2 مليار دولار مع البحرين لتعزيز التكامل الصناعي والطاقي. سياسياً، تتقاطع المواقف حول غزة (حل الدولتين، وقف إطلاق نار)، سوريا (إعادة إعمار، عودة طوعية)، إيران (معاهدة عدم الانتشار)، وأوكرانيا (سلام عادل).​

تدعم الشراكة مشاريع دفاعية مثل برنامج مقاتلة الجيل السادس GCAP مع مشاركة سعودية محتملة، ودبلوماسية طاقة تربط الخليج بأوروبا عبر ممرات خضراء. يُعد الحضور خطوة نحو قناة الاتحاد الأوروبي-الخليج قبل قمة الرياض 2026، مع دفع اتفاقيات تجارة حرة.​

السياق الدبلوماسي والرسائل الملكية

بعث الملك حمد رسالة مكتوبة إلى ميلوني في 14 نوفمبر 2025 عبر السفير البحريني أسامة العبسي، تؤكد الروابط الثنائية. عقد الملكان محادثات حول الأزمات الإقليمية، مشددين على الحوار. يعزز الدعوة صورة إيطاليا كشريك أوروبي موثوق في الأمن والطاقة، وسط تنويع الخليج لعلاقاته. ترتبط الاهتمامات البحرينية بمشاريع إيطالية كبرى مثل خطة ماتي لأفريقيا وممر IMEC الهند-الشرق الأوسط-أوروبا.​

وصف مصدر دبلوماسي إيطالي كبير عمل ميلوني بـ”الرائع”، مشيراً إلى ندرة الدعوة مقارنة بأردوغان فقط في السنوات الأخيرة. خارجياً، تؤكد الزيارة شراكة استراتيجية؛ داخلياً، تعزز ميلوني صورتها كدبلوماسية ناجحة.​

تصريحات الخبراء والتوقعات الاقتصادية

أشاد خبراء بالحضور كـ”اعتراف استراتيجي” بدور إيطاليا في أمن الخليج (غزة، لبنان، سوريا، السودان)، متوقعين فرصاً للشركات الإيطالية في الابتكار، الطاقة، البنية التحتية، والمدن الذكية. يُراقب الاستثمارات الخليجية في المشاريع الإيطالية، مع ثلاث ديناميكيات رئيسية: الأمن الإقليمي، الفتحات التجارية، والشراكات الاستراتيجية. لم تصدر تصريحات رسمية إيطالية بعد، لكن مصادر في بالازو تشيجي أكدت أهمية الدعوة.​

في سياق مشابه، زارت ميلوني قطر سابقاً، حيث التقى أميرها تميم بن حمد بها، مما يعكس شبكة علاقات واسعة. توقعات ببيانات مشتركة تعزز التعاون طويل الأمد، خاصة بعد قمة الاتحاد الأوروبي-الخليج في بروكسل أكتوبر 2024.​

التأثير الجيوسياسي والاقتصادي المتوقع

يُمثل حضور ميلوني قمة الخليج خطوة توسعية لإيطاليا، مستفيدة من موقعها المتوسطي لربط أوروبا بالشرق الأوسط في الطاقة الخضراء والدفاع والفضاء. يدعم التعاون الاستقرار الإقليمي، مع تركيز على غزة وسوريا وأوكرانيا، ويفتح أبواباً لصفقات مستقبلية مع البحرين رئيسة الدورة 2025. هذا الحدث يعزز مكانة إيطاليا كلاعب أوروبي نشيط، وسط تنويع الخليج لشراكاته.​

مع اقتراب القمة، يُتوقع تأثيراً إيجابياً على التجارة الثنائية، خاصة في الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية. الزيارة تؤكد نجاح دبلوماسية ميلوني، محولة الخليج إلى محور استراتيجي لروما.

Share.

Leave A Reply